الفصل الرابع: مرحلة الطفولة
الدرس الثالث: تفاعل الطفل مع الأسرة وعلاقته بها
الصفحات: 42–43
في هذا الدرس: قد يتعلم طفل عبارة جديدة من أخيه، ويكتسب عادة من أبيه دون أن يطلب منه أحد حفظها. فالأسرة هي المكان الذي يعيش فيه أول علاقاته اليومية. كيف يتحول ما يسمعه ويراه ويفعله في البيت إلى طريقة يتعامل بها مع الناس؟
1. الأسرة: أول مكان يتعلم فيه الطفل
في سنواته الأولى، يقضي الطفل معظم وقته مع والديه وإخوته. يتعلم منهم بالتدريج مهارات يحتاجها في حياته. ويحدث كثير من هذا التعلم أثناء الحديث واللعب والأعمال اليومية.
ومن أهم ما يكتسبه داخل الأسرة:
- اللغة: يسمع الكلمات وكيف تُستخدم، ثم يبدأ في استعمالها للتعبير عما يريد.
- التعامل مع الآخرين: يتعلم كيف يطلب شيئًا، وكيف يتحدث ويستجيب لمن حوله.
- القيم: يتعرف إلى التصرفات التي تراها أسرته صحيحة ومهمة، مثل الأمانة والاحترام.
- المهارات اليومية: يكتسب قدرات جديدة عندما يشارك أفراد الأسرة في شؤونهم.
فحين يسأل الطفل عن اسم أداة في البيت ويسمع الإجابة مرارًا، قد يستعمل اسمها بنفسه عندما يحتاج إليها.
2. التنشئة الاجتماعية: كيف تؤثر قيم البيت في السلوك؟
يتعلم الطفل من أسرته القيم وطرق التعامل مع الناس، ثم يستعمل ما تعلمه في مواقف جديدة. وتُسمى عملية تعلم السلوك والقيم من خلال العيش مع الآخرين التنشئة الاجتماعية (Socialization).
عندما تربي الأسرة طفلها على قيم إيجابية وأخلاقية، فإنها تساعده على بناء شخصيته وتوجيه تصرفاته في المجتمع. ويمتد أثر هذا التعلم إلى المستقبل.
القيم تساعد أيضًا على التفكير والتصرف
في البيئة التي تعزز القيم الإيجابية، ينمو إحساس الطفل بذاته، ويتعلم اختيار تصرف مناسب عندما تواجهه مشكلة. القرار الصائب هو الاختيار الملائم للموقف بعد التفكير فيه، والاستجابة البنّاءة هي مواجهة الصعوبة بتصرف يساعد على حلها.
إذا اختلف طفلان في ترتيب أدوارهما في نشاط منزلي، فقد يقترح أحدهما التناوب بعدما اعتاد في بيته الإنصاف بين أفراد الأسرة.
3. الطفل ملاحظ ومشارك: الأسرة قدوة في حياته
يؤثر توافق الأسرة وتماسكها في نمو شخصية الطفل. ويعني ذلك أن أفراد الأسرة يتعاونون ويحاولون معالجة خلافاتهم بطريقة تحفظ علاقاتهم. فالطفل يرى تصرفاتهم، ويسمع كلامهم، ويشاركهم بعض ما يفعلون.
وقد يكون للطفل أكثر من دور في موقف واحد:
- ملاحظ: ينتبه إلى ما يفعله الآخرون وما يقولونه.
- مشارك: يسهم بنفسه في نشاط الأسرة، ولا يكتفي بالمشاهدة.
- تابع: يتأثر بأفعال المحيطين به وقد يقتدي بطريقة تصرفهم.
يرى طفل أباه يرحّب بالضيوف بطريقة ودودة. وفي زيارة أخرى يقلّد الطفل طريقة أبيه في الترحيب من تلقاء نفسه، دون أن يطلب منه أحد ذلك. هنا يظهر دور التابع؛ فقد أثّر ما شاهده في الطريقة التي اختار أن يتصرف بها.
🔥 التمارين المرتبطة بهذا الدرس
- التمرين الأول: ما يتعلمه الطفل من أسرته
تحديد ما يكتسبه الطفل من الأسرة ومدى استمرار أثر التنشئة الاجتماعية.
- التمرين الثاني: أثر القيم والقدوة الأسرية
فهم انتقال القيم إلى التعامل الاجتماعي واتخاذ القرار، وأثر التماسك والمشاركة في الحياة الأسرية.
🪞 هل يتعلم الطفل من الأفعال أكثر من النصائح؟
يسمع طفل كبيرًا ينصحه باحترام الناس، ثم يشاهده يتحدث معهم بحدة. في مثل هذا الموقف، تصل إلى الطفل رسالتان مختلفتان: واحدة من الكلام، وأخرى من السلوك. كيف يمكن لهذا الاختلاف أن يؤثر في الطريقة التي يفهم بها الطفل معنى الاحترام؟
