الفصل الرابع: مرحلة الطفولة

الدرس الأول: تطور مراحل الطفولة

الصفحات: 39–41

في هذا الدرس: يمر الطفل بتغيرات كثيرة قبل أن يصل إلى سن المدرسة. تبدأ حواسه بالتطور وهو في رحم أمه، ثم يتكيف بعد ولادته مع عالم جديد. ومع السنوات تتغير حركته وطريقة تواصله وتفكيره. كيف تتتابع هذه التغيرات، ولماذا تبدو بعض المهارات أوضح في مرحلة من أخرى؟

📖 مصطلحات الدرس

  • الجنين (Fetus): الطفل في أثناء نموه داخل رحم الأم.
  • التكيف (Adaptation): استجابة الطفل لظروف جديدة وتعلم التعامل معها.
  • الرضاعة (Infancy): مرحلة تبدأ بالولادة وتمتد إلى السنة الثانية من عمر الطفل.
  • الاستطلاع (Curiosity): رغبة الطفل في معرفة الأشياء من حوله واكتشافها.
  • الاستقلال النسبي (Relative Independence): قيام الطفل ببعض شؤونه بنفسه، مع استمرار حاجته إلى رعاية الكبار.

1. قبل الولادة: نمو يبدأ داخل الرحم

تمتد مرحلة النمو قبل الولادة من الحمل حتى الولادة، وتستغرق نحو 40 أسبوعًا. قد تحدث الولادة قبل الموعد المتوقع، وقد تتأخر عنه.

تنمو حواس الجنين خلال هذه الفترة، ويبدأ في استقبال بعض المؤثرات الحسية، ومنها الأصوات. لذلك يمكن أن يصل إليه شيء من العالم المحيط به قبل أن يراه بعد الولادة.

وجد الباحثون أن المولود يتعرف بعد ولادته على صوت أمه وعلى أصوات سمعها مرارًا قبل الولادة.


2. بعد الولادة: أسابيع التكيف الأولى

تمتد مرحلة ما بعد الولادة من الولادة إلى نحو 28 يومًا، أي قرابة شهر. يتكيف المولود خلالها مع البيئة خارج رحم الأم.

  • التواصل: يعبر عن احتياجاته بالبكاء وإصدار الأصوات قبل أن يتعلم الكلام.
  • الحركة: تظهر استجابات تلقائية مبكرة، مثل المص وحركات الساقين التي يشير إليها وصف (غريزة المشي). إذا حُمل المولود منتصبًا ولامست قدماه سطحًا، حرّك ساقيه كأنه يخطو. تختفي هذه الحركة نحو الشهر الثاني، ثم يتعلم المشي الحقيقي نحو سنته الأولى.
  • الجسم والحواس: يزداد الوزن والقوة العضلية مع النمو، ويستجيب الطفل للأصوات، وقد يميز بين نبراتها خلال هذه الفترة والأشهر التالية.

هذه الأسابيع جزء من مرحلة الرضاعة أيضًا؛ لأن الرضاعة تبدأ من اليوم الأول بعد الولادة. فالتسميتان تصفان فترتين متداخلتين، وليستا مرحلتين منفصلتين إحداهما تلي الأخرى.


3. الرضاعة: ملامح تتشكل وعلاقة تنمو

تمتد مرحلة الرضاعة من الولادة إلى السنة الثانية من عمر الطفل. يصبح نموه أوضح في جوانب متعددة: تنمو عضلاته، وتتشكّل ملامح وجهه، وتظهر بعض السمات الخاصة في سلوكه وطريقة استجابته لمن حوله.

التغذية والتقارب العاطفي

تمنح الرضاعة الطبيعية الطفل الغذاء، وتتيح كذلك فرصًا للقرب الجسدي والتواصل مع الأم. وتساعده الرعاية المتكررة والتفاعل مع أمه وأبيه على فهم الناس والعالم من حوله بصورة أفضل.

تنمو العلاقة العاطفية من خلال العناية والاهتمام والاستجابة لاحتياجات الطفل. ويمكن أن يتحقق هذا القرب أيضًا في مواقف رعاية أخرى، مثل حمل الرضيع وتهدئته والحديث إليه.


4. من الثالثة إلى الخامسة: فضول ومشاعر قوية

تسمّى السنوات من 3 إلى 5 سنوات الطفولة المبكرة، أو مرحلة رياض الأطفال وما قبل المدرسة. يكثر فيها النشاط، ويجرّب الطفل الأشياء المحيطة به ليعرف كيف تعمل.

ومن أبرز خصائص هذه المرحلة:

  • الحركة واللعب: يميل الطفل إلى تحريك الأشياء وفكها وتركيبها.
  • الرفض والغضب: قد يقاوم بعض أوامر الكبار وتظهر لديه نوبات غضب.
  • الكلام والاستطلاع: يكثر الحديث والأسئلة بدافع معرفة ما حوله.
  • بدايات التمييز الأخلاقي: مع نهاية المرحلة يستطيع التفريق بين الصواب والخطأ والخير والشر، وخصوصًا في المواقف المباشرة والمتقاربة زمنيًا.

عندما يعترض الطفل على تعليمات الكبار، يحتاج إلى توجيه هادئ وحدود مفهومة. وتساعده البيئة الداعمة والشعور بالأمان على النمو والتعلم. أما فهم الأسباب المعقدة للتصرفات والموازنة بينها بالمنطق، فيتطور بدرجة أكبر خلال سنوات المدرسة.


5. سنوات المدرسة: نمو أهدأ وقدرات أوسع

من السادسة إلى الثانية عشرة يمر الطفل بمرحلة الطفولة الوسطى والمتأخرة، وتسمّى أيضًا مرحلة المدرسة أو الطفولة الهادئة. تعني تسمية الهادئة أن سرعة النمو الجسمي تقل نسبيًا مقارنة بالمراحل السابقة؛ فالجسم يواصل النمو، بينما تتقدم بعض القدرات العقلية والاجتماعية.

القسم داخل هذه المرحلةالعمر
الطفولة الوسطىمن 6 إلى 9 سنوات
الطفولة المتأخرةمن 10 إلى 12 سنة

توسع المدرسة خبرات الطفل وعلاقاته. فهو يقضي وقتًا خارج البيت ويتعلم قضاء بعض احتياجاته بنفسه. وهذا هو الاستقلال النسبي: زيادة قدرته على الاعتماد على نفسه مع بقاء دور الأسرة.

ويصبح أكثر قدرة على فهم الأفكار المعقدة، والتركيز، وتحليل المواقف، واختيار تصرف مناسب. كما تتطور كتابته وحديثه وتحكمه في حركات جسمه وفهمه لمشاعر الآخرين.

ويبدأ الطفل كذلك بتكوين صورة أدق عن ذاته مع اتساع خبراته المدرسية وتفاعله مع من حوله. وتنمو ثقته بنفسه من خلال التعلم والمكاسب المعرفية.

وتبقى الرعاية الأسرية مهمة. فعندما لا يحصل الطفل على الدعم اللازم، قد يكون أكثر عرضة للمخاطر ولتصورات خاطئة عن العالم تؤثر فيه لاحقًا. وتختلف سرعة اكتساب هذه القدرات من طفل إلى آخر.


🔥 التمارين المرتبطة بهذا الدرس

  • التمرين الأول: من الجنين إلى الرضيع

    فهم بدايات النمو قبل الولادة، وتكيف المولود، وتغيرات الرضاعة الجسدية والعاطفية.

  • التمرين الثاني: خصائص الطفولة المبكرة

    تمييز مظاهر اللعب والاستطلاع والرفض، وفهم حدود التمييز المبكر بين الصواب والخطأ.

  • التمرين الثالث: الطفولة الوسطى والمتأخرة

    تفسير النمو الجسمي الأهدأ، وأثر المدرسة والرعاية، وتطور التفكير وصورة الطفل عن ذاته.


💭 هل كل حركة تعني أن الطفل تعلمها؟

قد يحرك مولود ساقيه استجابةً لما يلامسه، ثم يحتاج إلى وقت وتجارب كثيرة حتى يمشي ويختار وجهته بنفسه. ما الفرق بين حركة تحدث تلقائيًا وحركة يستطيع الطفل توجيهها نحو هدف يريده؟

المزيد من المحتوى؟

سجل للوصول إلى المزيد