الفصل الأول: علم نفس النمو نشأته ومراحل تطوره

الدرس الثاني: أهداف دراسة علم النفس النمو وأهميته

  • الصفحات: 15–16
  • في هذا الدرس: قد يطلب شخص من مراهق أن يتصرف مثل الراشدين، ثم يعامله بعد قليل كأنه طفل صغير. فكيف نعرف ما يناسب كل مرحلة عمرية؟ هنا تظهر فائدة علم النفس النمو: فهو يساعدنا على فهم الإنسان وسلوكه، ومعرفة ما يتغير عبر مراحل حياته. وسنميز بين ما يسعى هذا العلم إلى معرفته، وكيف نستفيد من تلك المعرفة في التربية والتعليم والإرشاد.

مصطلحات الدرس

  • قوانين النمو (Laws of Development): قواعد تساعد على فهم طبيعة التغيرات التي يمر بها الإنسان وسرعتها.
  • الفروق الفردية (Individual Differences): الاختلافات بين الناس في خصائص نموهم وسرعته.
  • التنشئة الاجتماعية (Socialization): تعلّم الطفل طرق السلوك والتعامل مع الآخرين في المجتمع.
  • معايير السلوك (Behavioral Norms): مؤشرات عامة لما يمكن توقعه من السلوك في مرحلة عمرية معينة.
  • التوافق (Adjustment): قدرة الشخص على التعامل مع متطلبات حياته والبيئة المحيطة به.

1. فهم الإنسان ومراحل نموه

من أهداف دراسة علم النفس النمو التعرّف على طبيعة النفس البشرية ومراحل حياة الإنسان. فالطفولة والمراهقة والشباب والشيخوخة مراحل ترتبط ببعضها، ولكل منها خصائص تستحق الفهم.

ويسعى هذا العلم أيضًا إلى فهم شخصية الفرد ومكوّناتها؛ أي الصفات والجوانب التي تسهم في طريقة تفكيره وشعوره وتصرفه. فمعرفة المرحلة العمرية وحدها لا تكفي لفهم شخصيته.

وتفيد هذه المعرفة الآباء والمعلمين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين. فهي تساعدهم على التعامل مع الأطفال والمراهقين وكبار السن على أساس فهم خصائص نموهم.

تخيّل معلّمًا لاحظ أن أحد طلابه يحتاج إلى شرح أبسط من زميله. فهم خصائص النمو وشخصية المتعلم يساعده على البحث عن طريقة أنسب للتعامل مع كل منهما، بدل افتراض أنهما يحتاجان إلى المعاملة نفسها.


2. من فهم السلوك إلى تحسينه

لا يكتفي علم النفس النمو بوصف سلوك الإنسان. فمن أهدافه فهم السلوك والعوامل التي تؤثر فيه، سواء كان تأثيرها إيجابيًا أو سلبيًا. وبعد فهم السلوك يمكن التفكير في طرق مناسبة لتقويمه أو تعديله.

فإذا أصبح طفل كثير المقاطعة أثناء الحديث، فمن الأفضل أولًا ملاحظة متى يقاطع الآخرين، وما الظروف التي يرتبط بها هذا التصرف. يساعد فهم هذه العوامل على اختيار طريقة تربوية أنسب من الحكم على الطفل من موقف واحد.

ومن الأهداف المرتبطة بذلك اختيار أساليب التنشئة الاجتماعية الملائمة. ويعني هذا مساعدة الطفل على تعلّم التعامل مع الآخرين وتعديل السلوك الذي يحتاج إلى تغيير، بما يدعم راحته وسلامة من حوله.

وهكذا يرتبط هدفان ببعضهما: نفهم السلوك وأسبابه أولًا، ثم نختار طريقة التعامل معه على أساس هذا الفهم.


3. قوانين عامة، وأشخاص مختلفون

يسعى علم النفس النمو إلى معرفة قوانين النمو التي تساعدنا على فهم طبيعته وسرعته، وعلاقته بالجوانب الأخرى من حياة الإنسان. وتعيننا هذه المعرفة على فهم احتياجات الطفل في عمره الحالي والاستعداد للمرحلة التالية.

وفي الوقت نفسه يدرس العلم الفروق الفردية. فالأشخاص الذين ينتمون إلى المرحلة العمرية نفسها قد يختلفون في سرعة نموهم وخصائصهم. وتشمل دراسة الفروق ما قد يظهر بين الأفراد وبين الجنسين في بعض جوانب النمو النفسي.

تخيّل طفلين في العمر نفسه؛ قد يتطور تعبير أحدهما بالكلام أسرع من الآخر. تساعدنا معرفة قوانين النمو على فهم المسار العام، بينما تذكّرنا الفروق الفردية بأن هذا المسار لا يكون نسخة واحدة لدى الجميع.

لذلك لا تعني معرفة ما هو متوقع في عمر معين القدرة على الحكم بدقة على كل فرد، أو افتراض أن شخصين متساويين في العمر يتصرفان بالطريقة نفسها.


4. لماذا لا نفهم مرحلة بمعزل عن سابقتها؟

من أهم فوائد دراسة علم النفس النمو معرفة ما يمكن توقعه من السلوك في كل مرحلة. وتساعد معايير السلوك على فهم خصائص العمر، لكنها تبقى مؤشرات عامة تراعي اختلاف الأفراد.

ومراحل النمو مترابطة. فلفهم سلوك مراهق نحتاج إلى معرفة ما مرّ به في طفولته، ولفهم الراشد تفيدنا دراسة شبابه. فكل مرحلة تسهم في فهم المراحل التي تليها.

مثلًا، إذا أرادت مرشدة فهم طريقة تعامل طالب في المرحلة الثانوية مع زملائه، فقد تنظر إلى تطور علاقاته في المراحل السابقة إلى جانب ظروفه الحالية. والمقصود هو تكوين صورة أوسع عن نموه، لا اختزال سلوكه الحالي في سبب واحد.

هذه الفائدة تُظهر الفرق بين هدف العلم وأهميته: هدفه معرفة مراحل النمو وخصائصها، وأهميته أن نستخدم هذه المعرفة لفهم سلوك الإنسان عبر الزمن.


5. في البيت والمدرسة: معاملة تناسب العمر

تساعد دراسة علم النفس النمو على توجيه نمو الأطفال وتشجيع التغيرات الإيجابية في سلوكهم. كما تساعد على تعديل أنماط السلوك غير المرغوب فيها بطرق مناسبة لنمو الطفل واحتياجاته.

ويستفيد الوالدان من فهم خصائص النمو في تربية أبنائهما. فلا يُعامل المراهق كما يُعامل طفل صغير، ولا يُفترض أنه يمتلك خبرة الراشد ومسؤولياته. لكل مرحلة متطلبات ينبغي مراعاتها.

ويستفيد المعلمون والمربون أيضًا من معرفة خصائص نمو المتعلمين، والعوامل التي تؤثر في سلوكهم، وكيفية مساعدتهم على التوافق مع البيئة المحيطة.

فحين تختلف استجابات الطلاب لطريقة تعليم واحدة، يستطيع المعلم التفكير في خصائصهم وظروفهم قبل تعديل أسلوب الشرح أو التعامل. هذه فائدة عملية للمعرفة بالنمو، وليست مجرد معلومات تُحفظ عن الأعمار.


6. الإرشاد: مساندة الإنسان في كل عمر

تمتد أهمية علم النفس النمو إلى الصحة النفسية والإرشاد النفسي والاجتماعي. فمعرفة خصائص المراحل العمرية تساعد المختصين على فهم الصعوبات التي يواجهها الأشخاص، واختيار المساندة الأنسب لظروفهم.

وقد تتصل هذه الصعوبات بالتعليم، مثل التأخر الدراسي أو احتياجات الطلاب الموهوبين؛ أو بالعمل، مثل الإخفاق المهني؛ أو بالعلاقات الأسرية والاجتماعية، مثل مشكلات الزواج والطلاق. وتختلف طبيعة المساندة باختلاف المشكلة والمرحلة العمرية.

تخيّل مرشدًا يساعد طالبًا يواجه صعوبة دراسية، ثم يساعد شابًا يواجه مشكلة في العمل. كلاهما يحتاج إلى فهم ظروفه، لكن أسلوب المساعدة لا يكون بالضرورة واحدًا.

وجود صعوبة دراسية أو مهنية أو أسرية لا يعني في حد ذاته وجود اضطراب نفسي. ففهم الصعوبة ومساعدة الشخص على التعامل معها جزء مهم من عمل الإرشاد.


التمارين المرتبطة بهذا الدرس

  • التمرين الأول: قرارات في فهم النمو

    تطبيق أهداف العلم وفوائده على مواقف من المدرسة والأسرة والإرشاد.

  • التمرين الثاني: دقة الفهم عبر مراحل العمر

    تمييز الأفكار الصحيحة من التعميمات الخاطئة حول النمو والسلوك.

  • التمرين الثالث: من الموقف إلى مجال الاستفادة

    الربط بين مواقف واقعية ومجالات الاستفادة المناسبة من علم النفس النمو.

  • التمرين الرابع: مفاهيم أساسية في أهداف العلم

    تثبيت مصطلحات قوانين النمو والفروق الفردية والتنشئة والتوافق ومعايير السلوك.


هل يكفي أن نعرف عمر الشخص؟

العمر يساعدنا على توقّع بعض التغيرات، لكن شخصين في العمر نفسه قد تكون لهما ظروف وخبرات مختلفة. ولهذا يحتاج فهم الإنسان إلى معرفة المرحلة التي يمر بها، والانتباه إلى خصائصه الفردية معًا. فإذا تشابه سلوك طالبين في المدرسة، فهل يعني ذلك أن أسبابه متشابهة أيضًا؟ وكيف يمكننا التحقق قبل اختيار طريقة التعامل مع كل منهما؟

المزيد من المحتوى؟

سجل للوصول إلى المزيد